You are currently browsing the category archive for the ‘متلازمة داون’ category.

الإعاقة بجميع تعاريفها و مفاهيمها لا تتعدى كلمة الأمل و لا تتجاوز مبدأ العدل و لا تريد غير الحق في حياة كريمة ينعم بها منتسبوها دون طمع أو جشع , قال رسول الله صلى الله عليه و سلم (إنما تنصرون بضعفائكم ) فالمعاق لديه ضعف في جانب معين و قد يولد من هذا الضعف قوة معينة أخرى تبني له ما عجزت عنه قوى الأصحاء الذين تدفعهم صحتهم تلك للعمل على مساعدة المعاقين لإخراج قواهم المدفونة ليعملوا مثلهم و يشاركوهم في الحياة فهم لها مثل الأصحاء مستحقون و هم للأصحاء أنوار تنير لهم الحياة و تحيطها بالبركات , و في الفترات المتقاربة الماضية أخذنا نسمع و نرى جمعيات تخرج من كل مكان يرعاها رجال و نساء جعلوا المعاق شغلهم الشاغل يعملون له و يبنون له و كل ذلك بدافع الحب لهذا المعاق و من الإعاقات التي أشير إليها متلازمة داون تلك الإعاقة الناتجة عن زيادة في عدد الكروموسومات بسبب خلل في انقسام البويضة لتخرج لنا طفلا ترسم ابتسامته الحب و تحتم نظراته علينا العمل من أجله فهو ابننا و أخونا و صديقنا بل و حبيبنا فهو منا و نحن منه لكن حينما تنظر إليه و تفهم احتياجاته تجد أنه قادر على العطاء و راغب في العمل لكنه ينتظر الدعم و المساعدة من عالمه الصغير المحيط به الذي هو أسرته فتقوم هذه الأسرة بالبحث عن الوسائل المعينة لها بعد الله عز و جل في رعاية ابنها و حبيبها لتصدم بواقع محزن و غريب فهي لا تجد في منطقتها مركزا يختص بمتلازمة داون و لا تملك هنا إلا واحدا من خيارين فإما أن تجعله في مركزا يحوي سائر فئات المعاقين فيتحول فيه ابنها المعاق  الطامح للعطاء لطامع للعيش على أي حال نتيجة اختلاطه بجيمع الإعاقات التي تأثر بالسلب عليه فتجره معها أما الخيار الثاني أمام الأسرة فهو إلحاقه بمدرسة فيها فصل لدمج المعاقين فيصبح ابنها ضعيفا في ذلك المكان و غير قادر على مجاراة الأصحاء في المدرسة من حوله هذا إن لم يتعرض للإهانات من أطفال لا يدركون بعد معنى المعاق , إن متلازمة داون أحبتي فئة لها خصوصيتها فهي قادرة على التعلم لكن بشئ من المتابعة و قادرة على العمل بشئ من الإصرار فهم بحاجة لمن يفهمهم و يرعى حقوقهم دون أن يكونوا مخيرين بين أن يكونوا كالمعوقين ذهنيا بالشكل الكامل أو أن يوضعوا مع الأصحاء فيصبحوا الضعفاء المساكين , و على جانب أخر حول هذه الفئة نرى مجموعات كثيرة من الأهالي و المتطوعين يعملون لها و يبذلون لها و مثال ذلك مركز الجبيل لمتلازمة داون (إرادة)الذي ترعاه شركة سابك فالحق يقال أنه أصبح منارة و علما لمتلازمة داون في المنطقة الشرقية لكن على الجانب الآخر نسمع أحيانا عن بعض المراكز هنا و هناك أخذت تصعد على أكتاف متلازمة داون رغبة في الشهرة التي يحكمها حب الظهور و طمعا في الأموال من وراء خدمة هذه الفئة فهم يعملون من هالة سوداوية الداخل لامعة الخارج جعلت أخر همها المعاق و أول همها النفس متناسية بذلك حلم المعاق بالحياة بكرامة و تاركة واجبها الحقيقي اتجاه هذه الفئة الذي يحتم عليها الدعم و الرعاية بدافع الحب فقط لا بدافع الكسب و زاد من أسفي أن بعض الأقلام أخذت تزيد في تلميع هؤلاء ظنا منهم أنهم عند حسن ظنهم لكن كانوا كما قلت عنهم مع الأسف , و في تاريخنا الاسلامي مواقف عديدة على رعاية المعاقين منها كلمة الوليد بن عبدالملك حينما قال (لأجعلن الزمن أحب إلى أهله من الصحيح)فقد خصص دخلا شهريا ثابتا لكل معاق و جعل في خدمته رجلين يخدمانه طيلة حياته و في عصرنا الحاضر بل و في مملكتنا الغالية نرى وقفات ملك سماه العالم بملك الأنسانية فلا يكاد معاق يبحث عن الرعاية في العالم إلا و يجد احتضان ملك الإنسانية له و أكبر دليل على ذلك مشروع فصل التوائم الذي لولا الله ثم عمل ملك الإنسانية عليه لكان فصل التوائم بهذا النجاح حلما للعالم , و ختاما أعود لموضوع أحبتي متلازمة داون فآمل من الله أن يحقق أمنيتي و أرى مركزا على غرار مركز الجبيل لمتلازمة داون (إرادة) يتوسط الخبر  ليكون باب جديدا من أبواب الخيرات على هذه المدينة و أعلم يقينا أن أبناء المدينة قادرون بعون الله على تحقيق أمنيتي .

تشرت المقالة في جريدة اليوم بتاريخ الأحد 21/3/2010

http://www.alyaum.com/issue/article.php?IN=13428&I=745892

 

مايو 2012
السبت الأحد الأثنين الثلاثاء الأربعاء الخميس الجمعة
« فبراير    
 1234
567891011
12131415161718
19202122232425
262728293031  

 

مايو 2012
السبت الأحد الأثنين الثلاثاء الأربعاء الخميس الجمعة
« فبراير    
 1234
567891011
12131415161718
19202122232425
262728293031  
Follow

Get every new post delivered to your Inbox.