You are currently browsing the category archive for the ‘بكاء الحجر’ category.
سامحني أرجوك ، « ربي يحفظك العمر كله» عبارات وجدت مكتوبة بجانب طفل لقيط عثر عليه بالقرب من أحد المساجد بحي بدر في الدمام مؤخراً وتعود التفاصيل عندما عثرت احدى الدوريات الأمنية على لقيط أمام مسجد في ساعة متأخرة من الليل كان موجوداً بداخل كرتون، ووجد بجانبه ورقة كتب عليها عبارات من المتوقع أن تكون والدته من كتبتها وقالت فيها: ( ربي يحفظك العمر كله ، والله الله في نفسك ، سامحني أرجوك ولاتزعل مني ما ودي أخليك). فيما تم تحويل الطفل اللقيط إلى مستشفى الولادة والأطفال بالدمام حيث أجريت له الفحوصات الطبية والتي أشارت إلى سلامة الطفل .
وأكد الأطباء أن حالة الرضيع الصحية جيدة وعدم معاناته من أي مرض أو عاهة أو نقص في الوزن و شرعت الجهات الأمنية بالتحقيق في الحادثة.
المصدر : اليوم الالكتروني
(سامحني أرجوك ) ( ربي يحفظك العمر كله ) بعد أن قرأت هذه الأحرف لم أصدق أنها شكلت كلمات أم بل لم أصدق أنها تحمل دعوات قلب , فهذه الأحرف الميتة التي خرجت من جسد بلا روح و نامت قرب روح كتب لها عمر جديد و التحفت بجانب طفل صغير على مقربة من أحد بيوت الرحمن أخذت تقلب مشاعري بين الدموع بالعين و الحسرة بالقلب فلم أتمالك جوارحي و لم أجد ذلك المبرر لهذه الروح فبالله أخبروني كيف عاشت هذه الروح ؟ و كيف نامت هذه الروح بعد أن تركت جزءا منها لا تستحقه على حافة الطريق قال تعالى ((و إذا الموؤدة سئلت ( )بأي ذنب قتلت )) فعلى الأقل في عصور الجاهلية كانت تدفن الموؤدة خارج الحياة فكانت تنعم بالراحة بعد أن تموت لكن في عصورنا هذه أصبحت تدفن في الحياة لتموت لكن بعد أن تموت و تموت ألف مرة .
إن هذه الأفعال من ترك للأطفال على أبواب المساجد أو حواف الطرق كانت دوما ما تحرك مشاعري سواء قرأتها في الصحف أو رويت في المسلسلات و الأفلام لأنها و باختصار تدل على نقص في الانسانية بل هي تدل على وحشية تحيط بالقلب إن لم تكن تحكم القلب من الأساس و أسأل هنا تلك التي فطريا أطلقنا عليها (ماما) كيف ستكونين (ماما)لآخرين بعد اليوم بل كيف ستقولين (ماما) لأمك فأنت لم تعرفي معنى الأم لتتمكني من حمل اسمها أو حتى مناداتها به و أعلم أنك قد تفكرين بالتبرير لكن بعد ماذا؟ يا أخيتي فقد فات الفوت و ارتكبت إثما أعظم من أن ننساه اليوم فكيف بتلك الروح التي لن تنساك أبدا بل كيف بروحك التي ستظل تعذبك بتلك الروح البريئة التي هي أصلا من روحك لكنك رميتها .
هذا ما تمكنت من كتابته رغم أن فكري لم يتوقف عن التفكير في عظم ذنبك لكن الحياة ستستمر رغما عن كرهها لك.
بعد أن فرغت من أداء صلاة العشاء بالمسجد التقطت أذني إشارة غريبة فالتفت ظنا مني أن الأمر لا يتعدى شحاذا من العجائز أو المرضي يمد يده أملا في لمسة تدفئ صدره و ابتسامة تجلي شيئا من همه لكن الغريب أن هذا الشحاذ لم يكن قادرا حتى على الكلام .
كان الشحاذ يطلق ضحكات و يوزع ابتسامات لكن الغريب أن الناس كانوا جامدين صامتين لأن المنظر لم يضحك رغم ضحك صاحبه فقد كان يعاني مشاكل عقلية ألزمته مد اليد و كلما زاد من ابتساماته زدت حرقة و كلما أطلق ضحكة رميت دمعة حتى أنني لم أكن أستطيع التصدق عليه لشدة صدمتي بحالته.
هذه حالة من حالات كثيرة لا نراها على الدوام لكنها حاضرة في مجتمعنا فهي نادرا ما تتواجد في الأماكن العامة إما خوفا منا أو هربا من واقع مر أليم لكن الجدير بالذكر أن هذه الحالة طرحت في عقلي عدة تساؤلات كان أولها أ إذا تعرضت لحادث لا قد الله هل سأرمى و أتجاهل؟ أليس من حقي أن توفر لي الرعاية أيا كان حالتي؟ أتعجز دولة نفطية عن عف أصحاب الإعاقات العقلية عن السؤال ؟لماذا يتصدق الناس؟ ليتمكن المعاق من الأكل و النوم ليعود و يشحذ ثانية , لماذا لا نوفر لهم وضعا مريحا بجعل وقف من أموال الصدقات نفسها.
إن قلبي أخذ يبكي و ينزف حينما رأيته يشحذ لكن عقلي قال لي تخيل لو كنت مكانه فالحمد لله الذي عافاني بما ابتلاه به و فضلني على كثير ممن خلق تفضيلا لكن يبقى ذنب هؤلاء أمانة في أعناقنا سنسأل عنها يوم القيامة.

