You are currently browsing the daily archive for يوليو 9, 2011.

كنت أنام و أنا أفكر بسودان واحد فكيف يأتيني النوم و السودان أصبح اثنين …استيقظت صباح السبت على صوت المقص الذي قص خريطة السودان تلك الخريطة التي ظلت صامدة أمام كل الظروف طوال السنوات الماضية ، مرت عليها أسماء كثيرة من الجنوب و من الشمال و سطرت معاناة شعب ظلت الحروب الأهلية و النزاعات تجره إلى الخلف فهل ما  حدث يعد ثورة نهضوية أم تخلف مستمر …؟

سألت صديقي السوداني العزيز قائلا في وقت الاتحاد و التعاون و في زمن التحالفات هل نستطيع أن نقول عن الإنفصال أنه جزء من ربيع الثورات العربية أم أنه فشل في ارتداء ثياب هذا الربيع و أضافت إحدى الزميلات على سؤالي قائلة هل لحكومة البشير جزء فى هذا الإنفصال..؟ هل هو من تداعيات وجود تلك الحكومة…؟ و ما هو الحال في الشارع السوداني لديكم سواء على مستوى المثقفين أو عامة الشعب …؟

فأجاب الصديق السوداني قائلا :

إن ما بي من ألم يكاد يمنعني من التعليق لكن …. و عندنا في الشمال فشل في ارتداء ثياب الربيع ، وعندهم جزء من ربيع الثورات ، أو كأنه يبدو هكذا ، الجنوب تحدياته أكبر بكثير منا ، لكنا فقدنا كثيرا ،  لحكومة البشير نصيب ، و في تقديري اتفاق نيفاشا كانت فيه بعض الثغرات الاستراتيجية ، لكن الأزمة أنه ما كان يمكن أن يوقع الاتفاق دونها ، لكن أيضا الأزمة نتاج تراكمات تاريخية منذ ما قبل الاستقلال ولحظات مفصلية في تاريخ السودان الحديث، وبوادرها معروف أنها منذ سياسة المناطق المقفولة التي اتبعها الاستعمار الانجليزي  ،  أما الرأي العام  فهو بحسب إحدى الإحصاءات مناصفة بين فرح وحزين ، هناك من يراه عبئا تاريخيا تم تجاوزه ، وهناك من يراه خسارة ، وهؤلاء يتباينون بين من ينظر إلى المصالح السياسية والاقتصادية ، ومن ينظر إلى الرصيد الثقافي والاجتماعي ، على رغم أن المؤيدين للانفصال ينفون وجود رصيد مشترك أصلا ، ويكفي أن الصحيفة الأكثر مبيعا في الشمال و الجنوب على السواء هي صحيفة شمالية انفصالية ،  لكن أيضا الانفصال مهما حدث هو وشمة عار في جبين ما يسمى بالمشروع الإسلامي ، والذي أعده في تقديري فشل في استيعاب الآخر .

تعليقي على الانفصال :

من خلال متابعتي للقضية السودانية منذ فترة تتجاوز العشر سنوات أستطيع أن أقول أن ما حدث من انفصال للجنوب كان أمرا متوقعا واقعيا لكنه كان مستبعدا عاطفيا بالنسبة لي فكيف ننقسم أكثر و نحن من الأساس نعاني من الانقسام ، إن قضية الجنوب و التي انتهى أول فصولها بالانقسام الرسمي ستشكل خلال الأيام القادمة مفرق طرق أمام كلا الدولتين فإما أن يكون الانقسام نموذجا جديدا للثورات العربية و إما تخلفا مستمرا للأنظمة العربية ، و في اعتقادي أن دولة شمال السودان ستعاني كثيرا فهي لا تبدأ العمل من الصفر كالجنوب في علاقاتها و أنظمتها بل هي تبدأ من خلف الصفر بكثير و لا أرى حلا جذريا أمام السودان الشمالي غير تجاوز مرحلة حكم البشير خلال عام على الأكثر كي يمنح المجال لنظام جديد  يكون دولة جديدة تبدأ من جديد من حيث انتهت السودان الأم و تسير في طريق تختاره هي لا في طريق يختاره حاكم فشل في الكثير و الكثير حتى في الحفاظ على حكمه كاملا .

إن السودان سيظل في نظري واحدا و لن أفرق في يوم بين صديق قادم من شماله و آخر حظي بالعيش في جنوبه ….

 

يوليو 2011
السبت الأحد الأثنين الثلاثاء الأربعاء الخميس الجمعة
« يونيو   أكتوبر »
 1
2345678
9101112131415
16171819202122
23242526272829
3031  

 

يوليو 2011
السبت الأحد الأثنين الثلاثاء الأربعاء الخميس الجمعة
« يونيو   أكتوبر »
 1
2345678
9101112131415
16171819202122
23242526272829
3031  
Follow

Get every new post delivered to your Inbox.