You are currently browsing the monthly archive for يوليو 2011.
كنت أنام و أنا أفكر بسودان واحد فكيف يأتيني النوم و السودان أصبح اثنين …استيقظت صباح السبت على صوت المقص الذي قص خريطة السودان تلك الخريطة التي ظلت صامدة أمام كل الظروف طوال السنوات الماضية ، مرت عليها أسماء كثيرة من الجنوب و من الشمال و سطرت معاناة شعب ظلت الحروب الأهلية و النزاعات تجره إلى الخلف فهل ما حدث يعد ثورة نهضوية أم تخلف مستمر …؟
سألت صديقي السوداني العزيز قائلا في وقت الاتحاد و التعاون و في زمن التحالفات هل نستطيع أن نقول عن الإنفصال أنه جزء من ربيع الثورات العربية أم أنه فشل في ارتداء ثياب هذا الربيع و أضافت إحدى الزميلات على سؤالي قائلة هل لحكومة البشير جزء فى هذا الإنفصال..؟ هل هو من تداعيات وجود تلك الحكومة…؟ و ما هو الحال في الشارع السوداني لديكم سواء على مستوى المثقفين أو عامة الشعب …؟
فأجاب الصديق السوداني قائلا :
إن ما بي من ألم يكاد يمنعني من التعليق لكن …. و عندنا في الشمال فشل في ارتداء ثياب الربيع ، وعندهم جزء من ربيع الثورات ، أو كأنه يبدو هكذا ، الجنوب تحدياته أكبر بكثير منا ، لكنا فقدنا كثيرا ، لحكومة البشير نصيب ، و في تقديري اتفاق نيفاشا كانت فيه بعض الثغرات الاستراتيجية ، لكن الأزمة أنه ما كان يمكن أن يوقع الاتفاق دونها ، لكن أيضا الأزمة نتاج تراكمات تاريخية منذ ما قبل الاستقلال ولحظات مفصلية في تاريخ السودان الحديث، وبوادرها معروف أنها منذ سياسة المناطق المقفولة التي اتبعها الاستعمار الانجليزي ، أما الرأي العام فهو بحسب إحدى الإحصاءات مناصفة بين فرح وحزين ، هناك من يراه عبئا تاريخيا تم تجاوزه ، وهناك من يراه خسارة ، وهؤلاء يتباينون بين من ينظر إلى المصالح السياسية والاقتصادية ، ومن ينظر إلى الرصيد الثقافي والاجتماعي ، على رغم أن المؤيدين للانفصال ينفون وجود رصيد مشترك أصلا ، ويكفي أن الصحيفة الأكثر مبيعا في الشمال و الجنوب على السواء هي صحيفة شمالية انفصالية ، لكن أيضا الانفصال مهما حدث هو وشمة عار في جبين ما يسمى بالمشروع الإسلامي ، والذي أعده في تقديري فشل في استيعاب الآخر .
تعليقي على الانفصال :
من خلال متابعتي للقضية السودانية منذ فترة تتجاوز العشر سنوات أستطيع أن أقول أن ما حدث من انفصال للجنوب كان أمرا متوقعا واقعيا لكنه كان مستبعدا عاطفيا بالنسبة لي فكيف ننقسم أكثر و نحن من الأساس نعاني من الانقسام ، إن قضية الجنوب و التي انتهى أول فصولها بالانقسام الرسمي ستشكل خلال الأيام القادمة مفرق طرق أمام كلا الدولتين فإما أن يكون الانقسام نموذجا جديدا للثورات العربية و إما تخلفا مستمرا للأنظمة العربية ، و في اعتقادي أن دولة شمال السودان ستعاني كثيرا فهي لا تبدأ العمل من الصفر كالجنوب في علاقاتها و أنظمتها بل هي تبدأ من خلف الصفر بكثير و لا أرى حلا جذريا أمام السودان الشمالي غير تجاوز مرحلة حكم البشير خلال عام على الأكثر كي يمنح المجال لنظام جديد يكون دولة جديدة تبدأ من جديد من حيث انتهت السودان الأم و تسير في طريق تختاره هي لا في طريق يختاره حاكم فشل في الكثير و الكثير حتى في الحفاظ على حكمه كاملا .
إن السودان سيظل في نظري واحدا و لن أفرق في يوم بين صديق قادم من شماله و آخر حظي بالعيش في جنوبه ….
دائما ، أجتمع مع أصدقائي لاحتساء القهوة في أحد فنادق المنطقة الشرقية ، يأخذنا الحديث ، نتناقش، نختلف ، لكننا في النهاية نظل أصدقاء ، في مكان آخر ، في وقت آخر ، هناك من يحتسي الشاي ، هناك أيضا من يتحدث مثلنا ، في أمور تشبه ربما بعض ما نتحدث فيه ، و الكثير و الكثير غيرنا يتحدث و يتحدث لكن القليل منا من كان يعمل و يبذل ليحدث نقلة في مجتمعه ليكون دوما مجتمع يبذل ، مرة أخرى أقول دائما ، كنا في الفرق التطوعية نعمل ونقدم رغبة في العطاء وحب في البذل حتى زاد عدد من يعمل و قل عدد من يتحدث،،،
و في استمرار لهذا العمل ظهر لنا عمل قدم لمن يعمل في لفتة جميلة ، في فكرة إبداعية ، بنظرة جديدة ، و عاطفة أصيلة ،،،، كل ما حدث و كل ما سيحدث هو نموذج لمجتمع يبذل بأيدي أبنائه المخلصين ، انطلقت قبل أيام مسابقة أولمبياد أبعاد و التي تستهدف الفرق التطوعية في المنطقة الشرقية و تتألف المسابقة من ثلاثة أقسام هي المنافسة التطويرية ثم الثقافية ثم الرياضية ثم ختاما التطوعية ،،،،
سأتكلم عن المنافسة الثقافية التي شاركت فيها مع فريقي التطوعي الذي انطلقت معه وبدأت معه فريق صناع الحياة ، انطلقت المسابقة في قاعة كلية المجتمع بالدمام وسط مشاركة تسعة فرق تطوعية جميعها اجتمع على حب العطاء و جميعها تجمع على الحب في الله ……كانت المسابقة بعنوان مخطوطة الأندلس و كانت من إعداد أستاذي و أخي الأكبر المهندس مشعل الشمري الذي تعلمت منه الكثير و لازلت أتعلم مع كل يوم ،،، تعتمد فكرة المسابقة على التخطيط الاستراتجي و الإداري للإفراد و الأموال للوصول لمخطوطة الأندلس الضائعة عن طريق تجميع المال بالمشاركة في الألعاب المختلفة ثم التنقل بين المراحل و البحث عن المخطوطة و حل لغزها و حقيقة ذكرتني هذه المسابقة بمسابقة جميلة شاركت فيها في أكاديمية إعداد القادة كان لها آثر جميل في نفسي إلى اليوم فقد أعطتني مبادئ جميلة تمكنت من تطبيقها في حياتي العملية و في مسابقة مخطوطة الأندلس ……
في نهاية اليوم بدأت أنظر في كل زوايا القاعة بدأت أنظر لكل أفراد فريق أبعاد المنظم للمسابقة بإعجاب شديد و بدأت أحمد الله كثيرا على أنهم من أصدقائي المقربين فشكرا فريق أبعاد على هذه الروح و شكرا على هذا العطاء الذي أحيا في نفوسنا حب العمل و الذي منح لنا مزيدا من الأمل و الذي خلق في عقولنا صورة للعطاء ملئها الحب و البذل ..
كنت قد سمعت كثيرا عن برنامج انسايكلوبيديا لاتيه و الذي ينظمه نادي عيش شبابي و تتلخص فكرة البرنامج في لقاء للشباب مع عضو مجلس الشورى الأستاذ نجيب الزامل للنقاش و الحديث حول عنوان يحدد لكل لقاء فكان حضوري الأول في لقاء بعنوان في حمى الجمــــــــــــــال ،،،،،،،،
الجمال في نظري تفرد و تناغم ، انسجام و اندماج ، أخذ و عطاء ، الجمال غاية تسمو و الجمال كلمة دائما تعلو و الجمال وسيلة لكل غاية تحلق تحت سمائنا و ربما في أحيان كثيرة يكون الجمال طريقا لغاية تذهب بقلوبنا فوق سمائنا التي لا نرى لونها في واقعنا ……
بدأ الأستاذ نجيب حديثه عن علاقة الألوان بالجمال و أخذت المداخلات تناقش هذه النقطة فما علاقة الألوان بالجمال ……؟
الحياة ألوان من الجمال و الجمال ألوان من الحياة فنحن دائما نرمز لسعادتنا بالخضرة و الزرقة و الألوان العذبة لكن هل السعادة جزء من الجمال أم أن الجمال هو من يصنع السعادة ……الحقيقة أن الألوان وسيلة ملئها الجمال تستخدم في التعبير عن الجمال دون أن تحدد مدى الجمالية في الأمر بحد ذاته فقد تكون الألوان مجرد غلاف هش أمام سوداوية خفية فعلينا أن لاننخدع بالألوان دائما …..
ارتبط الجمال بالمرأة دائما و تنوعت الأشعار و القصص و من هذه القصص ما قصها الأستاذ نجيب لنا حيث قال …….
في إحدى الكنائس كان هنالك راهب فنان راهب رسام راهب مبدع مرهف الإحساس أخذ يرسم من وحي دينه لوحات تصف العذراء و تتحدث عن سموها لكنه كان كلما أراد أن يرسم العذراء يحتاج لنموذج يبني عليه فكان يرسم الراهبة التي تعمل معه في الكنيسة فمرت بعد مرة و رسمة بعد رسمة هرب الراهب و الراهبة معا ليخرقا ركنا أساسيا في العقيدة النصرانية فيما يختص بالرهبان و الرهبات حيث أنهم يتبتلون فلا يتزوجون لكن في قصتنا هذه ما الذي حدث …؟ كان الراهب يعمل في كنيسته و يتبتل و يترفع عن النساء فلما أخذ يرسم الراهبة أخذ في التأمل فيها و بذلك أخذ بأولى خطوات البحث عن الجمال فعرف جمالها فترك هو و هي التبتل جانبا بمجرد أن عرفا معنى الجمال و هنا إشارة واضحة إلى أن قانون التبتل في النصرانية مناف تماما للفطرة الإنسانية السلمية الباحثة دوما عن الجمال …
يقال الرؤوس الجميلة دائما فارغة و هناك الكثير من القصص التي تتحدث عن سذاجة بعض الحسناوات و لكن هذه المقولة ما هي إلى مقولة منتشرة خاطـئة فلا دليل أعظم من يوسف عليه السلام الذي امتلك نصف جمال العالم و آته الله الملك و الحكمة و جعله نبيا ………..
أختم بأجمل ما سمعت في اللقاء حيث قال الأستاذ نجيب …..الجمال هو الحقيقة و الحقيقة هي الجمال فلا تصدقوا شيئا آخر أبدا ……
شكرا لكل الشباب المنظمين للقاء فقد كان لوحة جميلة ألونها شابة و معانيها عطرة جملت ليلتنا ،،،،،



