كل رمضان تطرح القضايا نفسها ( يحكى عنها , تناقش , تصدر عنها فتوى ) ثم ينتهي الشهر و تستمر تداعيات بعض القضايا عدة أيام ثم تتلاشى و تمر سريعا كما مر الشهر الكريم و لكن السؤال يبقى دوما إلى متى …..؟
منذ عدة سنوات توقفت أسرتي الصغيرة عن مشاهدة مسلسل طاش ما طاش لسبب بسيط ألا و هو الأسلوب المحرج و المقزز في الطرح لدرجة أنني أحرج أن أتابع المسلسل و لو كنت وحيدا فحتى لو تجاوزنا الاستهزاء الصريح بالدين إلى السخرية من عادات المجتمع السعودي إلى ما يسمى أحيانا بالنقد لن نستطيع تجاوز مفهوم الذوق العام ليس وفق القالب السعودي فقط بل وفق القالب العام للذوق في العالم أجمع…..فإلى متى ……؟
اليوم و الأمس و قبل الأمس قررت أن أشاهد حلقات من هذا المسلسل رغبة في الضحك و تلطيف الجو لا أكثر إلا أن حالتي كانت أبعد ما يكون عن الضحك فالخال بطرس ترك أمامي تساؤلات كثيرة حول الإسلام و الحقيقة يبدوا أنه شخص لديه ثقافة واسعة لكن رغم كل أحداث تلك الحلقة مازال الوضع متوقعا فهذا هو النهج الذي بدأ يتصاعد منذ سنوات في فكر القائمين على هذا المسلسل فقد أسقط الكثيرون إلى أن وصلنا لقمة الأفكار الجهنمية و ليس هناك دليل أكبر من إسقاط جهة الدعم للتلفزيون السعودي فقد تركوه خالي الوفاض بعد أن رفع من شأن نجومهم بعد أن كانوا حفنة مزارعين يبحثون عن عمل كل ذلك لأن التلفزيون لم يقبل التجاوز الصريح و بعد أعوام من ذلك السقوط يبدوا أن الحبل لف على رقبة المخرج الأصلي للمسلسل عبد الخالق الغانم فترك هو أيضا العمل لأنه و على ما يبدوا مل من الحبل الذي بدأ يسحبه و كاد يودي به مثل ما هو الآن يودي بالمزارعين إلى طريق عواقبه باتت واضحة للناس و لكن إلى متى……؟
بعيدا عن الإسلام أطرح هذا السؤال ماذا يسمى الخروج عن الفطرة السليمة لدى الإنسان ….؟ سؤال جوابه معروف أترفع عن الخوض فيه بمفهومه العام لأدخل لجزئية بسيطة من جزئياته هذه الجزئية لا تتعلق بالإسلام بشكل خاص بل تتعلق بالإنسان بشكل عام سواء كان على دين معين أم يتقلب بين الأديان أم لا دين له هذه الجزئية التي أطرحها هي جزئية الفطرة السليمة في الزواج فمرورا بتاريخ البشرية لم أسمع عن امرأة تزوجت أكثر من رجل في وقت واحد لكني سمعت أن العكس حدث لا بل و هو أصل في بعض العصور فقد كان عدد الزوجات يصل إلى 99 كما في قصة نبي الله داود عليه السلام حتى نبينا عليه الصلاة و السلام تعددت زوجاته لكن في ذلك العصر تم تحديد عدد معين للزوجات في وقت واحد ولو رجعنا بالزمن قبل ذلك قليلا نجد أن في الديانة النصرانية هناك أقوال تسمح بالتعدد بشكل عام أي دون حصر للعدد و هناك قول آخر هو المنتشر أن التعدد لا يجوز حسب مفاهيم الإنجيل في العهد الجديد إذا فالإسلام أول دين يحدد عددا معين للزيجات توافقا مع فطرة التعدد أولا و تحديدا لها ثانيا إذا كيف يمكن أن يعكس الأمر أو يصبح عرضة للاستهزاء….فإلى متى….؟
لم أستطع حقيقة أن أشاهد ثلاثة مشاهد متصلة من حلقة طاش عن موضوع تعدد الزوجات أو الأزواج ففي هذه الحلقة قتل الذوق العام في التفكير و ذلك كان سببا للطعنة المسمومة التي و لأول مرة تخدش دين الإسلام من جانب الفطرة البشرية السليمة حيث تعدد الأزواج لكن يبدوا أن المشاهد المغلوب على أمره لم يدرك هذه النقطة الجوهرية الحساسة إنها الفطرة أيها المسلمون إنها الفطرة التي لم يجرأ أحدا من قبل على طرق بابها من جانب الدين بل كان بابها يطرق من جانب الفسق و الاستهزاء بالعقل و ليس الدين…إلى متى…؟
بعد كل هذا الحديث عن الفطرة أقول هل نحن بحاجة لفتوى تحرم الاعتداء على الفطرة ؟ هل نحن بحاجة لنقاش حول الفطرة ؟ هل نحن بحاجة دليل على انتزاع الفطرة أوضح مما بث في التلفاز ؟ لكن سؤالي الذي بدأت به إلى متى ؟ إلى متى ؟ نحن نسلم عقولنا إلى متى نحن نبيع مشاعرنا إلى متى نحن نترك العالم يضحك علينا إلى متى نعيش هكذا إلى متى و هؤلاء المزارعون يعيشون هكذا ماذا عسى أن أقول غير إلى متى………؟

3تعليقات
تلقيمات التعليقات لهذا المقال
اغسطس 15, 2010 في 12:59 ص
MustafaHH
والعجيب هو كيف يتقبلون هؤلاء الممثلون بالخروج بالتلفاز، ويعلمون أن أولادهم وزوجاتهم يشاهدونهم؟
وبالنسبة للحلقة هم أخذوا الفكرة من مقالة كتبتها إحدى الكاتبات السعوديات “المتبرجات”… بحيث أرادت إبطال فكرة تعدد الزوجات بتعدد الأزواج…
وواقع الأمر الحلقة والمقاله شيء مضحك، فالمنطق العقلي يرفض هذه الفكرة، بل هي مستحيلة…
وحتى النساء لا يمكنهنَّ تقبل الفكرة، لكن بإمكانهن أن يتقبلوا فكرة تعدد الزوجات …
نعم هي الفطرة …
شكراً لك على هذه التدوينة وكل التدوينات السابقة…
اغسطس 15, 2010 في 8:33 ص
Khaled Al-Bassam
سلمت يداك
نوفمبر 20, 2010 في 6:51 م
الجازي
رااااااااااااائع