You are currently browsing the monthly archive for اغسطس 2010.
كل رمضان تطرح القضايا نفسها ( يحكى عنها , تناقش , تصدر عنها فتوى ) ثم ينتهي الشهر و تستمر تداعيات بعض القضايا عدة أيام ثم تتلاشى و تمر سريعا كما مر الشهر الكريم و لكن السؤال يبقى دوما إلى متى …..؟
منذ عدة سنوات توقفت أسرتي الصغيرة عن مشاهدة مسلسل طاش ما طاش لسبب بسيط ألا و هو الأسلوب المحرج و المقزز في الطرح لدرجة أنني أحرج أن أتابع المسلسل و لو كنت وحيدا فحتى لو تجاوزنا الاستهزاء الصريح بالدين إلى السخرية من عادات المجتمع السعودي إلى ما يسمى أحيانا بالنقد لن نستطيع تجاوز مفهوم الذوق العام ليس وفق القالب السعودي فقط بل وفق القالب العام للذوق في العالم أجمع…..فإلى متى ……؟
اليوم و الأمس و قبل الأمس قررت أن أشاهد حلقات من هذا المسلسل رغبة في الضحك و تلطيف الجو لا أكثر إلا أن حالتي كانت أبعد ما يكون عن الضحك فالخال بطرس ترك أمامي تساؤلات كثيرة حول الإسلام و الحقيقة يبدوا أنه شخص لديه ثقافة واسعة لكن رغم كل أحداث تلك الحلقة مازال الوضع متوقعا فهذا هو النهج الذي بدأ يتصاعد منذ سنوات في فكر القائمين على هذا المسلسل فقد أسقط الكثيرون إلى أن وصلنا لقمة الأفكار الجهنمية و ليس هناك دليل أكبر من إسقاط جهة الدعم للتلفزيون السعودي فقد تركوه خالي الوفاض بعد أن رفع من شأن نجومهم بعد أن كانوا حفنة مزارعين يبحثون عن عمل كل ذلك لأن التلفزيون لم يقبل التجاوز الصريح و بعد أعوام من ذلك السقوط يبدوا أن الحبل لف على رقبة المخرج الأصلي للمسلسل عبد الخالق الغانم فترك هو أيضا العمل لأنه و على ما يبدوا مل من الحبل الذي بدأ يسحبه و كاد يودي به مثل ما هو الآن يودي بالمزارعين إلى طريق عواقبه باتت واضحة للناس و لكن إلى متى……؟
بعيدا عن الإسلام أطرح هذا السؤال ماذا يسمى الخروج عن الفطرة السليمة لدى الإنسان ….؟ سؤال جوابه معروف أترفع عن الخوض فيه بمفهومه العام لأدخل لجزئية بسيطة من جزئياته هذه الجزئية لا تتعلق بالإسلام بشكل خاص بل تتعلق بالإنسان بشكل عام سواء كان على دين معين أم يتقلب بين الأديان أم لا دين له هذه الجزئية التي أطرحها هي جزئية الفطرة السليمة في الزواج فمرورا بتاريخ البشرية لم أسمع عن امرأة تزوجت أكثر من رجل في وقت واحد لكني سمعت أن العكس حدث لا بل و هو أصل في بعض العصور فقد كان عدد الزوجات يصل إلى 99 كما في قصة نبي الله داود عليه السلام حتى نبينا عليه الصلاة و السلام تعددت زوجاته لكن في ذلك العصر تم تحديد عدد معين للزوجات في وقت واحد ولو رجعنا بالزمن قبل ذلك قليلا نجد أن في الديانة النصرانية هناك أقوال تسمح بالتعدد بشكل عام أي دون حصر للعدد و هناك قول آخر هو المنتشر أن التعدد لا يجوز حسب مفاهيم الإنجيل في العهد الجديد إذا فالإسلام أول دين يحدد عددا معين للزيجات توافقا مع فطرة التعدد أولا و تحديدا لها ثانيا إذا كيف يمكن أن يعكس الأمر أو يصبح عرضة للاستهزاء….فإلى متى….؟
لم أستطع حقيقة أن أشاهد ثلاثة مشاهد متصلة من حلقة طاش عن موضوع تعدد الزوجات أو الأزواج ففي هذه الحلقة قتل الذوق العام في التفكير و ذلك كان سببا للطعنة المسمومة التي و لأول مرة تخدش دين الإسلام من جانب الفطرة البشرية السليمة حيث تعدد الأزواج لكن يبدوا أن المشاهد المغلوب على أمره لم يدرك هذه النقطة الجوهرية الحساسة إنها الفطرة أيها المسلمون إنها الفطرة التي لم يجرأ أحدا من قبل على طرق بابها من جانب الدين بل كان بابها يطرق من جانب الفسق و الاستهزاء بالعقل و ليس الدين…إلى متى…؟
بعد كل هذا الحديث عن الفطرة أقول هل نحن بحاجة لفتوى تحرم الاعتداء على الفطرة ؟ هل نحن بحاجة لنقاش حول الفطرة ؟ هل نحن بحاجة دليل على انتزاع الفطرة أوضح مما بث في التلفاز ؟ لكن سؤالي الذي بدأت به إلى متى ؟ إلى متى ؟ نحن نسلم عقولنا إلى متى نحن نبيع مشاعرنا إلى متى نحن نترك العالم يضحك علينا إلى متى نعيش هكذا إلى متى و هؤلاء المزارعون يعيشون هكذا ماذا عسى أن أقول غير إلى متى………؟
بعد نهاية الحفل الختامي لأكاديمية إعداد القادة3 كان الجميع يشعر بالفرح و السعادة و الحزن و الاكتئاب فالمشاعر كانت مختلطة و الأجواء كانت كهربائية بامتياز و الأحاسيس كانت تدور في عدة أفلاك و لوبي الفندق كان يضج بالحب و شواطئ اسطنبول تصد أمواج الوداع و الشباب و الفتيات كلن كان يعلم أن هذه اللحظات رغم جمالها لابد أن تزول لكن الحمد لله على كل حال…….. و في الحقيقة بدأت أولى قصصي الغريبة و العجيبة و ربما الجميلة و أعتقد أنها كانت متعبة إنها قصة الوداع و رحلة العودة إلى دياري و منزلي و أهلي فإليكم هذه الأحداث و أرجوا منكم عدم الضحك أو البكاء قبل أن تعرفوا القصة كاملة ……..
دق منه هاتفي قرابة الساعة الواحدة أو الثانية مساء بعد الحفل الختامي لأكاديمية إعداد القادة3 و الحقيقة أني لا أزال متعبا من أثاره فالوقوف ثمان ساعات متواصلة أمر متعب………… على أي حال بدلت ثيابي و تجهزت ثم نزلت للوبي أسلم على المغادرين فرحلتي كانت في التاسعة مساء لكني وجدت الشباب متجهين للغداء في أحد المطاعم فرافقتهم و استمتعنا بغداء جميل مع رفاق الأكاديمية بعدها توجهت بصحبة روميتي ياسر للتسوق علنا نلحق ما فاتنا و فعلا ملأنا حقائبنا بالحلويات التركية ثم عدنا سريعا للفندق استعداد للذهاب للمطار و كانت عقارب الساعة تشير للسادسة و كنا نجلس بهدوء نتحدث مع بعضنا و نودع بعضنا فجاء صديقي عبداللطيف يقول (يلا يا شباب نروح بدري دام ما عندنا شئ ) و نحن نقول في وقت على أي حال كان هناك مجموعة سبقتنا مع عبداللطيف و نحن انطلقنا بعد ساعة ونصف……… …
في الباص (الحافلة ) كنا ننشد و نودع بعضنا و نطرب على صوت صديقي راشد الذي أبدع كعادته (ولسوف أعود يا أمي …..)و الكثير من الأناشيد الجميلة العذبة و لكن بعد لحظات و جدنا أن السائق أخذ يلف و يدور و يعبر من الجزء الأسيوي ثم يعود له و نحن بدأنا نقلق فاتصلت بخالد كريم (من الشركة السياحية ) ليتحدث بالتركية مع السائق ليطمأن على الطريق فقال إننا بحاجة لربع ساعة للوصول و فعلا وصلنا و كانت الساعة قرابة الثامنة و النصف فدخلنا مسرعين كل يبحث عن رحلته و فجأة أتت الصدمة فقد أغلقت الرحلات فأخذ الجميع باستعمال كافة الوسائل من حديث للمسؤول إلى الكلام بلين إلى الشجار و بعدها بدقائق تمكن الجميع من الوصول للطائرات إلا شباب الرحلة المتوجهة للبحرين (ياسر , راشد ,محمد , أنا ) فجلسنا نبحث عن حل و لله الحمد وجدنا رحلة في مساء اليوم التالي لكن الحجوزات لمن تكن مؤكدة للجميع و فجأة دون مقدمات و نحن نجلس على أرض المطار خرج لنا من بين الناس الفارس الهمام الطبيب و المنشد و الصديق و الأخ إنه حذيفة الذي أخذنا و أعادنا للفندق مع نفس الباص (الحافلة) التي أوصلتنا للمطار لكن الغريب أننا كنا نضحك رغم كل شئ فعلى الأقل بعضنا عاد و على ما يبدوا أن الله أراد أن يجمعنا من جديد …..
في الفندق كان هناك بعض الشباب الذين لم يسافروا فأخذوا بالضحك على حالنا المهم تجاوزنا كل الأزمات و ذهبنا للعشاء و كالعادة شرحنا الطلبات للمطعم بالإشارة لكن على الأقل تعشينا شيئا غير الكباب و الكفتة ثم عدنا لفندقنا جواهر و نمنا هانئين مستغربين من واقعنا الغريب ….
في الصباح ذهب ياسر و راشد للمطار على أمل أن يتأكد حجزهم أما محمد فنزل مبكرا كعادته و أنا لم أستيقظ إلى في الثانية نتيجة التعب و الإرهاق النفسي قبل الحفل الختامي و أثنائه و لكن الحمد لله حينما استيقظت وجدت الشباب و قد أنجزوا كل أمورهم و أكدوا الحجز فتبسمت و عدت للحياة بعد ما حدث في الليلة السابقة ….
خرجنا مع من تبقى من الشباب للغداء (ياسر , محمد , أ/ هاني المنيعي , سعود ,أنا , القصبي ) كان يوما جميلا و قبلنا أحبتنا رائد و عبدالمنعم و معاذ ثم عدنا للفندق كي لا نتأخر كالبارحة ….
انطلقنا في تمام السابعة للمطار و المشاهد كلها مكررة من البارحة (و لسوف أعود يا أمي , إسلام يا حضرين) و ما إن وصلنا للمطار حتى انطلقنا مسرعين كلن يبحث عن نفسه في مشهد غريب …..المهم و صلت للكاونتر المخصص لدرجة رجال الأعمال (التي حجزت عليها سابقا) فقالت لي الموظفة أنت لست على هذه الدرجة اذهب للدرجة السياحية و بعد الجدال انطلقت مسرعا للدرجة السياحية تاركا خلفي وائل الذي دخل لدرجة رجال الأعمال و كلي أمل أن نتجاوز هذه المحنة لكن ما إن رأيت الطابور في قسم الدرجة السياحية أصابني شعور أنني سأنام ليلة أخرى في اسطنبول و تأكد لي هذا الأمر حينما قال لي الموظف أن عدد الركاب اكتمل و بعدها بثواني( أرى وائل خلفي بعد أن أعادوه من درجة رجال الأعمال للسياحية) فانفجرت في الموظف رافضا الهدوء و عازما على السفر مهما كان فيبدوا أن الموظف (خاف مني)فذهب راكضا للمدير الذي طلب مني الهدوء و الانتظار فربما يجد لي رحلة أخرى لكني بادرته بموجة من الأسئلة و الاتهامات حتى أصيب بالشلل فأخذ يقلب الأوراق إلى أن تمكن من إدخالي لرحلتي الأصلية ثم ذهبت مسرعا مع الموظف للكاونتر ففوجئت بالوزن الزائد فضحيت بإحدى الحقائب مقابل السفر و أخذت في تلك الفترة أبحث عن وائل الذي كان وضعه مطابقا لوضعي إلا أنني اكتشفت أنه لم يجد مكانا فأدخلوه إلى رحلة متوجهة لقطر ثم البحرين و كان أخر صوت أسمعه له و هو يودعني من الطائرة أما أنا فكنت لازلت أبحث عن حل للحقيبة التي معي حتى وجدت حلا وحيدا ألا وهو إرسال الحقيبة إلى الفندق مع سيارة أجرى لإسماعيل (موظف شركة كريم السياحية المرافقة لنا في الأكاديمية ) و لا أنسى وقوف أخي فراس معي في تلك اللحظة فلولا تكفله بالحديث مع سائق سيارة الأجرة و تفاهمه مع إسماعيل نيابة عني لكنت دمرت نفسيا لشدة انفعالي و قلقي في ذلك الموقف فشكرا لك فراس فأنت نعم الأخ و الصديق كذلك كل أصدقائي الذين ظلوا حتى انتهت مشكلة الحقيبة فشكرا(راشد , محمد ,ياسر) بعدها دخلنا سويا لبوابة المغادرين التي بدأت من عندها قصة أخرى …..
توجهنا لبوابة المغادرين فوجدنا الموظف يطلب منا التوجه لبوابة أخرى في نهاية المطار نتيجة ازدحام البوابة التي نقف عندها فانطلقنا مسرعين نركض و نركض حتى و صلنا نتصبب عرقا و انتظرنا في الطابور و ما إن دخلنا إلا و النداء الأخير لرحلاتنا ينطلق فانطلقنا كأننا في فلم مغامرات أو حتى رعب كل يبحث عن مخرج له من هذه الأرض كل يبحث عن مخرج نجاة فمنا من كان يبحث عن بوابة جدة و منا من كان يبحث عن بوابة البحرين و منا الكويت و في آخر اللحظات التي كنت أسمع فيها صوت ياسر و فراس يودعانني كنت قد دخلت بوابة السفر الأخيرة لأجد (راشد و محمد ) خير رفاق وصلا معي فانفجرت أساريري و ما إن وصلت للطائرة أخذت أحمد الله الذي أنقذني من هذه اللحظات …….
خاتمة :
ما إن رأيت صديقي هشام في مطار البحرين حتى عادت لي الحياة و ما إن ودعت أصدقائي (راشد و محمد) حتى شعرت بألم الفراق و لكن ما خفف علي أننا سنكون بإذن الله في تواصل دائم ………….

